مصطلح (TACO) اختصار لعبارة (Trump Always Chickens Out) “ترامب دائماً يتراجع في اللحظة الأخيرة” تجاوز كونه مجرد مزحة يتم تداولها في أروقة أسواق المال ومواقع التواصل. ربما وصل إلينا المصطلح في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة مع تمديد المهل التي يمنحها الرئيس الأمريكي للسلطات الإيرانية لفتح مضيق هورمز بشكل متكرر، الأمر الذي صاحبه سخرية شديدة على مواقع التواصل عالمياً. بينما المصطلح المتداول بشكل كبير في الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح بالنسبة للمحللين أحد الحلول لفهم تأثير تحركات السوق على قرارات ترامب، إلى حد وصف تقارير بلومبرج المصطلح المبني على سلوك الرئيس الأمريكي باعتبارها إحدى السرديات القائمة في السوق.
تحذيرات الرئيس الأمريكي المتكررة تجاه إيران ومن ثم التراجع عن التنفيذ في اللحظات الأخيرة وما يصاحبها من تهديدات يمكن وصفها بالمبالغ فيها بالهدم والتدمير، لم تكن الحالة الأولى لما يعرف بمصطلح (TACO)؛ فدورة التهديدات بتطبيق رسوم جمركية التي يوزعها الرئيس الأمريكي ذات اليمين والشمال قبل التراجع عن أغلبها مستمرة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
سردية مصطلح (TACO)
جوهر سردية مصطلح (TACO) -على الرغم من بساطته- هو أن تهديدات ترامب لا يجب أن تُؤخذ دائماً على سبيل الجد، خاصة في حال ظهور تأثير على أسواق المال ولا سيما سوق السندات. إلا أن تأثير تلك السردية القائمة على شراء أي من الأصول التي تستلزم وجود شهية للمخاطرة عقب تراجعها بشكل قوي بعد إطلاق ترامب لتهديداته، والتي يلاحقها تهدئة وإن كانت بشكل غير متزامن، وهو ما بات يعرف باسم تداولات تاكو (TACO trade)، أصبح مربحاً بشكل شبه دائم للمستثمرين في الأسواق. وحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج، فتداولات تاكو تحولت إلى استراتيجية ناجحة منذ أبريل من العام الماضي بعد إطلاق ترامب سلسلة من التعريفات الجمركية التي حملها في القائمة الشهيرة.
اكتسب مصطلح (TACO) أهميته من تأثيره على تسعير الأسواق الحقيقية، خاصة عندما يتجاهل المستثمرون التهديدات التي أصبحت من وجهة نظر البعض جوفاء باعتبارها إحدى طرق التفاوض التي يتبعها الرئيس الأمريكي، والقائمة على مرحلة أولى تتضمن التهديد يصاحبها تحركات قوية في الأسواق، قبل أن تبدأ المرحلة الثانية في تسعير الأصول مع تراجع ترامب عن التهديدات التي أطلقها.
هذا النمط من التحركات تسبب في زيادة التقلبات القصيرة التي تتسم بالحدة على الأسواق على حساب الاتجاه الموحد على المدى المتوسط. رويترز ذكرت تأثير هذا النمط خلال الشهر الماضي بعدما ارتفعت شهية المخاطرة بقوة عقب تأجيل ضربات أمريكية على منشآت الطاقة الإيرانية، معتبرة أن هذا الارتفاع للأسواق يعتبر برهاناً على قناعة المستثمرين بوجود إشارات جديدة ضمن سياسة مصطلح (TACO) “ترامب يتراجع في النهاية”.
مصطلح (TACO) من الاقتصاد إلى السياسة
لكن هذه السردية لم تعد تُقرأ فقط من زاوية التجارة والرسوم الجمركية، حيث انتقلت بوضوح إلى الملفات الجيوسياسية بعد تهديدات مباشرة إلى إيران بهدف السيطرة على تقلبات أسواق الطاقة. حيث كشف تقرير نشرته رويترز في مارس الماضي بين تأجيل (تراجع ترامب) الضربات عن استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران وتوسع رهانات المستثمرين تجاه السوق. في حين تضمن التقرير تحذيرات من أن استخدام هذا النمط قد يكون أكثر خطورة، حيث إن تنفيذ التهديد بشكل جدي سيكون له تأثير أكبر وأعمق وأطول زمنياً على أسواق الطاقة؛ بمعنى آخر، السوق قد يراهن على التهدئة في التسعير المالي، لكن الاقتصاد الحقيقي يبقى تحت ضغط صدمة الطاقة لفترة أطول.
نفس التحذيرات ذكرتها وكالة بلومبرج في تقرير نشرته خلال نهاية مارس تضمن أن انتشار مصطلح (TACO) ليصبح أكثر شيوعاً فربما يؤدي إلى فقدان فعاليته بشكل أكبر؛ حيث إن أي توقع مسبق في الأسواق من أن أي تهديد سيتبعه تراجع فإن رد الفعل على التهديد نفسه يصبح أضعف بمرور الوقت، لكن ذلك يرفع في المقابل مخاطر المفاجأة إذا جاء قرار فعلي هذه المرة من دون تراجع. في إشارة إلى أن الإفراط في الاعتماد على هذا الرهان قد يحول السردية من أداة تفسير إلى مصدر خطر قائم بذاته.
ترامب ينفي مصطلح (TACO)
ترامب نفسه رفض الوصف عندما سُئل عنه في مايو 2025 وقال إن ما يحدث ليس “تراجعاً” بل “تفاوضاً”. هذا الرد مهم لأنه يوضح الانقسام القائم حتى الآن حول معنى المصطلح؛ فخصومه وبعض المتعاملين في السوق يرونه علامة على أن البيت الأبيض شديد الحساسية تجاه ضغط الأسواق، بينما أنصاره يقدّمونه كأسلوب مساومة يبدأ من سقف مرتفع ثم ينتهي إلى تسوية أفضل. رويترز وصفت المصطلح ضمن موجة اختصارات ساخرة انتشرت بين المستثمرين، وCBS نقلت رد ترامب المباشر الذي اعتبر السؤال “خبيثاً” ودافع عن سلوكه باعتباره تفاوضاً لا انسحاباً.
في النهاية، مصطلح (TACO) الذي يعد تعبيراً ساخراً على شخصية سياسية منتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح في حد ذاته سردية لها تأثير داخل السوق، والتي ينتج عنها نمط تداولات يستغله المستثمرون من خلال التعامل مع تصريحات ترامب باعتبارها “تصعيداً أولياً يعقبه تراجع متوقع”. حيث تحولت العبارة من مزحة إلى سردية تسعير، وذلك بعد انتشارها من ملف الرسوم الجمركية إلى ملفات الحرب والطاقة، تصبح حدودها أوضح: ما يصلح في سوق اعتاد على تأجيل التعريفات الجمركية قد لا يعمل بالسهولة نفسها عندما تكون المخاطر مرتبطة بالنفط والغاز.
بعد فهم أساسيات الاستثمار في الأسهم يمكنك التداول عبر أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.


