Exness Banner

 

فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية سبب تراجع الين

admin

فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية توسع خسائر الين

فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية وضعت الين الياباني تحت ضغط يتجاوز فكرة التذبذب الطبيعي مع بداية 2026. التراجع لم يعد مجرد رد فعل لجلسة أو عنوان عابر بل أصبح انعكاسًا لاختلالات أعمق داخل المعادلة اليابانية نفسها بداية من اتساع العوائد لصالح الولايات المتحدة مرورًا بسياسة نقدية تتحرك ببطء شديد وصولًا إلى دين سيادي ضخم يضع سقفًا لأي مناورة حادة. هذه ليست قصة سعر صرف فقط. إنها قصة اقتصاد يحاول أن يتغير دون أن ينهار.

على شاشة التداولات استقر زوج الدولار مقابل الين قرب مستويات مرتفعة حول 157 وما فوق في بعض الجلسات في إشارة إلى أن السوق لم يعد يتعامل مع الين كعملة دفاعية بل كعملة تمويل داخل دورة جديدة من إعادة تسعير المخاطر. ومع توسع التراجعات تحول المشهد إلى اختبار علني لقدرة الدولة على فرض حدودها أمام المضاربين خاصة عندما تراجع الزوج في بعض الفترات إلى ما دون 159 ينًا للدولار مسجلًا أضعف مستوى منذ يوليو 2024 ومقتربًا من منطقة 160 التي تعاملت معها طوكيو تاريخيًا كحد سياسي قبل أن تكون مستوى تداول.

فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية توسع خسائر الين

صعود الأسهم يخفي فاتورة المعيشة

في ظاهر المشهد بدت اليابان كأنها المستفيد الأول لأن ضعف الين دعم موجة صعود قياسية في الأسهم ودفع مؤشر نيكاي 225 إلى الاقتراب من أعلى مستوياته على الإطلاق. لكن خلف هذا الصعود كانت تتشكل أزمة أكثر حساسية لأن ضعف العملة لم يتحرك داخل نطاق طبيعي بل بدأ يضغط على الداخل مباشرة عبر تكلفة المعيشة. هنا تبدأ المنطقة التي لا يراها كثيرون خارج اليابان. الين ليس أداة مضاربة فقط بل مرآة لثقة الداخل في إدارة الأسعار ولثقة الخارج في قدرة بنك اليابان على الانتقال من عصر الفائدة الصفرية إلى سياسة “طبيعية” دون كسر السوق.

السؤال الحقيقي لم يعد لماذا يضعف الين. أصبح السؤال لماذا لا يستطيع أن يستعيد توازنه. لأن المحرك هنا ليس المضاربة وحدها بل معادلة كلية تصنع اتجاهًا ممتدًا لصالح الدولار وتُبقي الين داخل دائرة الضغط. الدولار حافظ على مكاسبه بعد جلسات لم تغير فيها بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر التوقع السائد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيؤجل أي خفض جديد للفائدة. ومع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال أن يكون الخفض التالي للفائدة الأمريكية في منتصف 2026 فقط تصبح أي محاولة يابانية لتقوية الين أصعب لأن السوق يرى أن قوة الدولار ليست حدثًا مؤقتًا بل نتيجة لسياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا نسبيًا مقارنة باليابان.

مزاج عالمي مزدوج: مخاطرة في الأسهم وتحوط في المعادن

في الوقت نفسه ظهرت إشارات من أسواق السلع تعكس مزاجًا عالميًا متذبذبًا بين المخاطرة والتحوط. الذهب جرى تداوله فوق 4620 دولارًا للأونصة وقفزت الفضة بنسبة 3.4% بينما ارتفع القصدير إلى مستوى قياسي جديد فوق 51 ألف دولار للطن في لندن. هذه التحركات تعكس ازدواجًا واضحًا في شهية المستثمرين. وهذا النوع من المزاج عادة ما يرفع حساسية العملات الضعيفة لأن الأسواق تتحرك في الاتجاهين في وقت واحد.

ثم دخل عامل سياسي عالمي رفع سقف التوتر مع ترقب حكم محتمل من المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والتي أربكت الأسواق عند الإعلان عنها في أبريل. الأسواق لم تعد تسعر الين فقط بل تسعر أيضًا ما إذا كان العالم مقبلًا على مرحلة جديدة من السياسات التجارية والقضائية التي قد تعيد تشكيل حركة رأس المال. بعض التحليلات رأت أن إلغاء الرسوم إن حدث قد لا يعيد العالم إلى ما كان عليه وأن التركيز قد ينتقل سريعًا إلى سوق فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية توسع خسائر الين لأن الحكومات قد تضطر إلى زيادة الإصدارات وهو ما يعني ارتفاع العوائد ويمثل سيناريو ضاغط على الأسهم.

بنك اليابان: حماية الاقتصاد قبل حماية العملة

في قلب المشهد كان بنك اليابان يستعد لاجتماع مرتقب وسط توقعات واسعة بتثبيت السياسة بعد أن رفع صانعو السياسات الشهر الماضي سعر الفائدة لليلة واحدة إلى 0.75% وهو أعلى مستوى في 30 عامًا. هذه الخطوة قلصت الفارق مع الولايات المتحدة لكنها لم توقف ضغوط الين الهبوطية. بنك اليابان ما زال يتحرك بمنطق حماية استقرار الاقتصاد أكثر من حماية سعر الصرف. وهذه نقطة فارقة. لأن التضخم الذي ينتجه ضعف العملة ليس تضخمًا صحيًا بالكامل بل تضخمًا مستوردًا تدفعه فاتورة الواردات ثم تقوم الشركات بتمريره إلى الأسعار المحلية.

ومع وجود دين عام ضخم فإن فكرة التحول السريع نحو تشديد قوي تظل محفوفة بالمخاطر لأنها قد تخلق اضطرابًا في سوق السندات وتمويل الدولة. هذه هي العقدة. اليابان تحتاج عملة أقوى لكنها لا تستطيع تحمل صدمة سياسية نقدية كاملة.

الانتخابات: تفويض سياسي يعزز الأسهم ويُضعف العملة

داخل هذا المناخ جاءت السياسة لتضيف طبقة جديدة من الضغط. الدعوة إلى انتخابات مبكرة في 8 فبراير 2026 لم تُقرأ كسلوك سياسي تقليدي فقط بل كاختبار لمسار اليابان الاقتصادي. عدم اليقين قبل التصويت عزز ضغوط الين. النتيجة منحت الحزب الليبرالي الديمقراطي تفويضًا قويًا وأطلقت موجة تفاؤل في الأسهم فيما عرفته الأسواق بتعبير تداولات تكاشي (Takaichi Trade) أي رهان على استمرار السياسة التوسعية ودفع النمو. هذه الموجة دعمت الأصول اليابانية لكنها لم تُنقذ الين لأن الرسالة التي فهمها السوق كانت واضحة: التفويض السياسي يعني استمرار الإنفاق والسياسات المرنة وبالتالي استمرار ضغوط العملة في ظل الدين المرتفع وفجوة العوائد.

160 ين حد سيادي قبل أن يكون مستوى فني

هنا عاد ملف التدخل في سوق الصرف كأداة طوارئ أكثر منه حلًا. التصريحات الرسمية والتحذيرات المتكررة للمضاربين أعادت إلى الأذهان تدخل 2024 عندما تجاوز الدولار مقابل الين مستوى 160. مستوى 160 ليس رقمًا نفسيًا للمتداولين فقط بل مؤشر سياسي لأن الحكومة اليابانية أنفقت ما يقارب 100 مليار دولار على شراء الين في 2024 وفي كل مرة من المرات الأربع كان السعر يدور حول 160. لذلك فإن اقتراب الزوج من هذا المستوى جعل السوق يتعامل معه كإنذار بأن الدولة قد تتحرك مجددًا.

فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية

إشارة صغيرة تقلب التسعير

مع تراكم هذه الخلفية جاءت الإشارات التي قلبت حركة السوق في ساعات قليلة. الين سجل أكبر ارتفاع له في يوم واحد منذ نحو ستة أشهر وارتفع بنسبة تصل إلى 1.6% ليصل إلى 155.90 ين للدولار. السبب كان تقارير من متداولين تفيد بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى ما يعرف بـ“فحص سعر الصرف” مع بنوك كبرى لطلب أسعار صرف استرشادية. في سوق العملات لا ينتظر المتداولون بيانًا رسميًا. الإشارة وحدها تكفي.

صحيح أن فحص السعر لا يعني بالضرورة أن التدخل وشيك لكن مجرد حدوثه أعاد تسعير المخاطر لأن الرسالة الضمنية كانت أن أي تدخل محتمل في زوج الدولار مقابل الين قد لا يكون أحاديًا من اليابان. وهنا بدأ الحديث عن سيناريو نادر: تنسيق ياباني أمريكي يعيد إلى الأذهان اتفاق بلازا عام 1985. لكن هذا المسار تلقى ضربة مباشرة عندما خرج وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ليقلل من التكهنات بشكل قاطع مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتدخل في سوق العملات لتعزيز الين ومشيدًا بسياسة الدولار القوي طويلة الأمد. النتيجة أعادت المعركة إلى نقطة واحدة: اليابان وحدها قد تضطر للتحرك إذا عاد الزوج لاختبار منطقة 160.

لماذا يهم المتداول العربي فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية 

الجزء الأكثر حساسية في هذه القصة ليس في شاشة الأسعار بل في حياة الناس. فجوة العائد بين السندات الأمريكية واليابانية تزيد من ضعف الين وهو ما يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على الأسر من خلال الطاقة والسلع الأساسية وهو ما يجعل أي حديث عن التضخم في اليابان مرتبطًا مباشرة بجودة المعيشة. وفي الوقت نفسه يؤثر ضعف الين على الأسواق الخارجية لأن اليابان ليست سوقًا منعزلًا بل جزء من شبكة تدفقات عالمية تتفاعل مع العملة عبر الأسهم والسندات وتقييم المخاطر مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا. لهذا السبب يتابع المستثمرون في المنطقة العربية الين كإشارة على اتجاهات العوائد والدولار أكثر من كونه “عملة بعيدة”.

يمكنك التداول عبر أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.

أضف تعليق