أسعار الفائدة السلبية والاقتصاد علاقة تتشعب فيها الكثير من الاسئلة خاصة منذ الأزمة المالية العالمية وخلال الصدمة التي وجّهها وباء فيروس كورونا للاقتصاد العالمي خلال 2020، عاد الجدل بقوة حول فعالية أسعار الفائدة السلبية كأداة لتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة مع لجوء عدد من البنوك المركزية الكبرى على رأسها بنك اليابان إلى هذه السياسة خلال السنوات الماضية، في مقابل تردّد الولايات المتحدة في تبنّيها.
تركّز النقاش بشكل خاص على ما إذا كان ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي أن يحذو حذو نظرائه من البنوك المركزية الذين حافظوا على معدلات فائدة سلبية لفترات طويلة.
موقف الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة السلبية
في بداية الجائحة مع تعرّض الاقتصاد الأميركي لإحدى أعمق فترات الركود في تاريخه الحديث، فضّل الاحتياطي الفيدرالي حتى الآن الابتعاد عن هذا المسار. حيث أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن تبنّي أسعار فائدة سلبية لا يُعد خيارًا مناسبًا للاقتصاد الأميركي في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن أعضاء لجنة السوق المفتوحة لا يرون هذه الأداة فعّالة أو ملائمة للولايات المتحدة.
وبدلًا من ذلك، أبقى الفيدرالي على سعر الفائدة الأساسي قرب الصفر منذ مارس، مع التزام واضح بالإبقاء على هذا المستوى حتى يتعافى الاقتصاد بصورة ملموسة، إلى جانب التوسع الكبير في برامج شراء الأصول كبديل عن خفض الفائدة إلى النطاق السلبي.
سياسة نقدية غير تقليدية
تُعد أسعار الفائدة من الأدوات الرئيسية التي تستخدمها البنوك المركزية لتحقيق أهدافها الاقتصادية، وعلى رأسها دعم النمو، خفض البطالة، والسيطرة على التضخم. ويؤثر سعر الفائدة الأساسي الذي تحدده البنوك المركزية على أسعار الإقراض والودائع في الاقتصاد ككل، كما ينعكس بشكل مباشر على أسواق السندات التي تتحرك عكسيًا مع معدلات الفائدة.
تقليديًا، يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تشجيع الاقتراض والإنفاق، ما يعزز الاستثمار والنشاط الاقتصادي. ومن الناحية النظرية، يُفترض أن تعمل أسعار الفائدة السلبية بالطريقة نفسها، عبر دفع البنوك التجارية إلى إقراض الأموال بدلًا من الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي مقابل تكلفة.
مزايا وعيوب أسعار الفائدة السلبية
يرى أنصار هذه السياسة أن فرض تكلفة على ودائع البنوك لدى البنوك المركزية يدفعها إلى توجيه السيولة نحو الإقراض والاستثمار، بدلًا من تجميدها. لكن منتقدي هذه الرؤية يشيرون إلى مخاطر واضحة، أبرزها تآكل أرباح البنوك، إذ تتردد المؤسسات المصرفية في تحميل العملاء معدلات فائدة سلبية، ما يقلّص مصادر تمويلها ويحدّ من قدرتها على الإقراض.
كما أن الشركات والأفراد قد يفضّلون الاحتفاظ بالنقد بدلًا من إيداعه في البنوك، ما يضعف فعالية السياسة ويقوّض الهدف الأساسي منها.
تجارب البنوك المركزية مع الفائدة السلبية
بعد الأزمة المالية العالمية، ومع استمرار ضعف النمو رغم خفض الفائدة إلى الصفر، لجأت عدة بنوك مركزية إلى أسعار الفائدة السلبية كجزء من سياسات نقدية غير تقليدية. ومن أبرز هذه البنوك:
- البنك المركزي السويدي.
- البنك المركزي الأوروبي.
- البنك الوطني السويسري.
- البنك المركزي الدنماركي.
- بنك اليابان.
غير أن التجربة لم تكن موحّدة النتائج، إذ قرر البنك المركزي السويدي الخروج من هذه السياسة في ديسمبر الماضي، وإعادة سعر الفائدة إلى الصفر.
ماذا تقول الدراسات الاقتصادية عن أسعار الفائدة السلبية؟
أظهرت الدراسات التي أُجريت خلال السنوات الأخيرة نتائج متباينة بشأن فعالية أسعار الفائدة السلبية. بعض الأبحاث أشارت إلى أنها لم تُحقق نجاحًا واضحًا في تحفيز النمو، بل أسهمت في خفض أرباح البنوك، نتيجة امتناعها عن فرض فوائد سلبية على المودعين، مقابل تحقيق عوائد أقل من القروض.
ونظرًا للدور المحوري الذي تلعبه البنوك في تمويل الشركات ودعم ثروة الأسر، فإن أي تراجع في الإقراض المصرفي قد يتحول إلى عامل كابح للنمو الاقتصادي بدلًا من دعمه.
تحفّظ المستثمرين والمحللين
عزّزت هذه النتائج المتباينة موقف العديد من المستثمرين والمحللين الرافضين لتطبيق أسعار الفائدة السلبية في الولايات المتحدة. واعتبروا أن غياب الأدلة القاطعة على نجاحها، إلى جانب الأضرار المحتملة على النظام المصرفي، يبرّر حذر الاحتياطي الفيدرالي.
وفي هذا السياق، كتب فيشنو فاراتان، رئيس الاقتصاد والاستراتيجية في بنك ميزوهو الياباني، أن الفائدة السلبية ليست أداة إيجابية بشكل واضح، محذرًا من تأثيرها السلبي على المعاشات التقاعدية، ومن دفع المستثمرين إلى مطاردة العوائد بشكل مفرط، بما قد يزرع بذور أزمة مالية جديدة.
من المستفيد ومن الخاسر من أسعار الفائدة السلبية؟
خفض أسعار الفائدة – سواء إلى الصفر أو ما دونه – يخلق رابحين وخاسرين داخل الاقتصاد. فالمقترضون، سواء كانوا أفرادًا أو شركات أو حكومات، يستفيدون من انخفاض تكلفة خدمة الديون. كما تميل أسواق الأسهم والذهب إلى تحقيق مكاسب، في ظل تراجع العوائد على الودائع والسندات.
في المقابل، تواجه البنوك ضغوطًا على أرباحها، ويتضرر أصحاب الودائع الباحثون عن عوائد آمنة، في حين قد تواجه بعض العملات – مثل اليوان الصيني – تحديات تتعلق بالتنافسية، إضافة إلى مخاطر عودة التضخم مع تدفق السيولة وارتفاع الطلب.
الخلاصة حول أسعار الفائدة السلبية
يبقى الجدل حول أسعار الفائدة السلبية مفتوحًا، دون حسم واضح بشأن قدرتها على تحفيز النمو بشكل مستدام. وبينما تفضّل بعض البنوك المركزية استخدامها كأداة استثنائية، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الاعتماد على بدائل أخرى، في محاولة لتحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار النظام المالي.
تم تحديث مقال الفكرة التي قامت عليها العملات المشفرة وإعادة نشره بعد تطوير المحتوى وتحسين التحليل ليتوافق مع مستجدات عام 2026. يمكنك التداول عبر أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط، ولا تنسى أشهر 10 نصائح لمتداولي الفوركس.


